في إحدى السهرات دار حديث عن بعض الذين يتعاطون الكتابة في جريدة جرمانا الرياضي، فالبعض أثنى والبعض مدح وهذا نقد نقداً بناء وذاك استخف وآخر ذم وشبّه بعض الذين يكتبون بالحكواتي.
فمن منّا لم يسمع أو يشارك في جلسات الحكواتي، على مقهى النوفرة الواقعة في خاصرة الجامع الأموي الكبير من جهته الشمالية، فالحكواتي أعطى هذا المكان شهرة واسعة ولذة خاصة للذين يذكرون تلك الأيام.لقد كان الحكواتي إحدى أركان الموروث الثقافي، وأول وسيلة إعلامية للأجيال التي سلفت، وقد استمد أهلنا من قصصه وحكاياته أمجاد وبطولات أسلافهم، وكرسوا بعضاً منها ليعيشوا أحراراً كرماء.
من منا لم يسمع بالمسرحي الذي بدأ حياته حكواتياً، وتتلمذ على يديه جيل كبير من الفنانين القدامى، ألا وهو أبي خليل القباني، والقاص حكمت محسن، والشاعر عمر الفرا، والكاتب عبد السلام العجيلي، والكاتب التركي عزيز نسين، والأديب زكريا تامر؟ من منا لم يغني سيد درويش (الحلوة دي قامت تعجن بالفجرية والديك بينده كوكوكوكو بالصبحية يللا بنا على باب الله يا صنايعية يجعل صباحك صباح الخير يا اسطى عطية)؟ ومن لم يغني فيروز (بكرم اللولو في سلي ملياني عناقيدا سود وحبيبي مستحلي خصلي وفكري أسرقلو عنقود قطف العنب حبي حبي الناطور مقابيلك وبدي إحكيلك عن حبي وفزعاني إحكيلك)؟ وغيرهم الكثيرين.
كم نمنا قريري الأعين على صوت جداتنا وأمهاتنا يحكين لنا القصص والحكايا دون أن يتعلموا في مدرسة أو يحملوا شهادة، سوى مدرسة الحياة التي لا تمنح شهاداتها إلى للناجحين بامتياز.
تلك الحكايا التي أوصلتنا بعلمنا وعملنا إلى ما نحن عليه، فبيننا الأطباء والمهندسين وأصحاب الحرف والمهنيين.... فهل يحق لنا أن ننكر الجميل.
كل الشكر للذين علمتنا حكاياتهم حب الحياة، فدرستنا على بيادر حقولها، وأخرجتنا كحبات الحنطة، منها ما يصبح طحيناً يسد رمق جائع، ومنها ما ينخره السوس فيؤول طعاماً للدجاج.
والشكر أيضاً لأولئك الذين حفزوني على كتابة زاويتي في هذا الموقع مستخلصاً كلماتها من نقدهم واستخفافهم بالحكواتي.
مطيع سري الدين
التعليقات (0)

أضف تعليق



