الرئيسية جرمانا تاريخ ومستقبل

جرمانا تاريخ و مستقبل

 

تقع مدينة جرمانا في جنوب شرقي دمشق وعلى بعد لا يتجاوز الخمسة كيلومترات منها وهي ذات موارد زراعية متنوعة جعلتها شريانا يربط
الغوطتين وجوهرة في السوار الذي يزين معصم دمشق.
وجرمانا في اللغة الآرامية تعني الرجال الأشداء الذين يسحقون العظم واللحم.
وقد ذكرها ياقوت الحموي في معجم البلدان فقال:
جرمانا بالفتح وبين الألفين نون وهي من نواحي غوطة دمشق.
وقال ابن منير:
فالقصر فالمرج فالميدان فالشرف الأعلى فسطرا فجرمان فقلبين
كما ذكرها الحافظ أبو القاسم فقال: جرمانا من قرى الغوطة والله أعلم.
كما وصفها ابن بطوطة فقال جرمانا تتميز ببهاء محاسنها وجمال بساتينها وكثرة أشجارها وتنوع زراعتها.
وقال الظاهري وهو مؤرخ زمن المماليك فقال: إن جرمانا من قرى الغوطة التي كانت عامرة جداً في عهد المماليك.
ويقول أحمد وصفي زكريا: إن منطقة جرمانا تعود إلى ما قبل القرن العاشر الميلادي.
ويروى عن ابن طولون الصالحي قوله: سكان جرمانا من التيمنة أي ينحدرون من سكان وادي التيم قضاء حاصبيا لبنان فيما ذكرت مصادر متعددة أن أهالي جرمانا منهم من السكان القدامى لهذه البلدة ومنهم من جاء على دفعات من منطقة حاصبيا ووادي التيم ومنهم من جاء إلى هذه البلدة بعد زوال حكم الحمدانيين في إمارة حلب الشهباء.
ونستعين بأحد صكوك الملكية القديمة من عهد الحاكم الفاطمي والي دمشق عبد الرحيم بن الياس والصك ما زال موجوداً عند أحد أهلنا من آل دبوس مما يثبت ملكية أهالي جرمانا لأراضيهم وإن هذه البلدة موطنهم الأصلي.
ويروى أن الخليفة أبو جعفر المنصور قد استعان برجال أشداء أقاموا في هذه البلدة وهم من قبيلة بني معروف.
يتميز أهالي جرمانا بشدة تماسكهم وتعاضدهم لبعضهم البعض يتمثلون بالقيم والمثل العليا حيث يحترم الصغير الكبير ويقتدي الناس التعاليم العربية الحميدة والرشيدة ويمتثلون لشيوخهم وكبار عائلاتهم ويتصفون بالحمية والنخوة والرجولة والوطنية ويدافعون عن هذه القيم بالدم لأنها تشكل بمجملها كرامتهم المقدسة.

وتضم هذه البلدة قديماً نحو خمسة وسبعين عائلة نذكر بعضاً منهم:

حسب الترتيب الأبجدي:

الأطرش - الحلبي - الرطل - الزربا - السمين - الشيخ - القاق - القطان - اللحام - المصري - المغربي - الناعم - أبو شاش - أبوحمدان - أبورسلان - بدرة - بركات - بعكر - حمزة - داوود - دبوس - دحبور - دكاك
دلول - سعد - سلوم - سيف - شرف الدين - صباغ - صفايا - طربيه - عبيد  - عزام  - عفوف  - فاهمة  - فهد - قباني  - قسّام  - كاتبة  - كرباج  - كنعان  - كنفاني  - منذر  - نصر الدين  - ياغي.
وبلغ عدد سكان جرمانا حسب إحصائية عام 1999 نحو عشرين ألف نسمة فيما كانت حسب إحصائية عام 1959 نحو أربعة آلاف نسمة.
وفي بداية منتصف القرن الماضي بدأت هجرة غير مركزة من محافظة السويداء إلى جرمانا ومن محافظة إدلب ومن الجولان العربي السوري.
في بداية التسعينات انفتحت جرمانا لتكون موطن مهاجرين من محافظات عدة وعلى الأخص من محافظة حمص. كما انتقلت عائلات عدة من دمشق إلى جرمانا لاسيما من منطقتي باب توما/القصاع / التجارة نتيجة للتطور السريع الذي حققته في العديد من المجالات.

تاريخ وطني ونضال مشرف

وخلال الحكم العثماني قدمت جرمانا كسائر المناطق والبلدات في سورية فلذات أكبادها في النضال ضد الاحتلال العثماني وعانت من ظروف هذا الاحتلال حيث ذهب الكثير من أبنائها ولم يعد بعد إجبارهم على الاشتراك في حروب الدولة العثمانية في البلقان وحرب السفربرلك (الحرب العالمية الأولى).
وفي الثورة العربية الكبرى تطوع رجالاتها مع الثوار الذين قدموا من السويداء إلى دمشق وهم يحملون الراية العربية التي رفعت على سارية دمشق.
وفي عهد الانتداب الفرنسي على سورية كانت جرمانا مع الحدث اليومي للثوار الذين شكلوا فرقاً صغيرة مع أهالي دمشق لا سيما أهالي حي الشاغور والقيمرية وحي الميدان فكانوا ينقضون على مواقع الفرنسيين في موجات كرٍ وفر وأكثر من مرة قطعوا إمدادات جيش الاحتلال الفرنسي ما بين دمشق ودوما بتفجير الخط الحديدي.
وكانت أشهر معاركهم معركة الزور وهي منطقة ما بين جسرين والمليحة ومعركة المطير ومعركة سيد الناس والهجوم على قلعة دمشق وشاركوا في الهجوم على قصر العظم الذي كان مقراً للقائد العسكري الفرنسي.
ولم تستثنى عائلة في جرمانا من المشاركة في عمليات الثورة وقد كبد ثوارنا الجيش الفرنسي الكثير من الخسائر في العديد والعتاد.
واستطاع ثوار جرمانا بالتعاون مع الثوار في داريا إلقاء القبض على جلاد القلعة وهو شخص خائن كان يشرف على الثوار المعتقلين من أهلنا في سجن قلعة دمشق وكان ينكل بهم مما دفع ثوار جرمانا لوضع خطة للقبض عليه , وبالفعل تم استدراجه إلى داريا حيث ألقي القبض عليه من قبل الثوار الوطنيين هناك وتم تسليمه لثوار جرمانا حيث شكلت محكمة برئاسة المجاهد محمد الأشمر وعضوية اثنين من ثوار جرمانا.
وحكم على الخائن بالإعدام وتم تنفيذ إعدامه شنقاً على إحدى اشجار الجوز في مدخل جرمانا.
وفي اليوم الثالث لاختفاء الجلاد عثر الفرنسيون على جثمان الخائن وانتقاماً لذلك قاموا بإحراق جرمانا بيتا بيتا وحارة حارة.
ورداً على ذلك فتح أهالي حي الشاغور والميدان أبواب منازلهم لأطفال ونساء جرماناً ضيوفاً أعزاء حتى تم إعادة بناء وإصلاح البيوت وبذلك تعتبر البلدة الوحيدة في غوطة دمشق التي أحرقها الفرنسيون بالكامل انتقاماً لمناهضتها الاحتلال.
وقد قدمت جرمانا عشرات الشهداء على مذبح الحرية لصنع يوم جلاء المستعمر الفرنسي عن أرض الوطن واليوم تعتبر جرمانا الاحتفال بهذا اليوم الأغر احتفالا بكل هذا التاريخ النضالي.

الحركة التعليمية والعمرانية

حرص أهالي جرمانا إضافة إلى عملهم بالبستنة على تعليم أولادهم فكان منهم الضابط والقاضي والمحامي والطبيب والمهندس والصيدلي والصحفي والمدرس والموظف الحكومي والفنان.
كما عمل بعض شباب جرمانا ببعض المهن الحرة مثل الموزاييك والنجارة و الحرف الأخرى المتنوعة.
ويمتد خراج جرمانا من الجسر الأول لطريق المطار وحتى الجسر الرابع وإلى تخوم بلدة المليحة وطريق الغوطة وإلى تخوم منازل بلدة عقربا وقد تبدلت البيوت القديمة في جرمانا بحاراتها السبعة عشرة لتصبح عمارات متعددة الطوابق وتبدلت الحارات لتصبح أحياء كبيرة بلغ تعدادها نحو عشرين حياً سكنياً وفيها أربعة ساحات أشهرها ساحة السيد الرئيس وساحة السيوف وفيها مجلس مدينة ومركز للهاتف وآخر للكهرباء وفرن آلي ونادي رياضي وحمام قديم ما زال يعمل حتى اليوم كما يوجد إرشادية زراعية ووحدة للمياه ومصرف للتسليف الشعبي ومستوصف حكومي وشعبة للتجنيد والعديد من فروع النقابات.
كما تضم جرمانا فرع ريف دمشق للهلال الأحمر العربي السوري وشعبة للهلال الأحمر ويوجد فيها محكمة ومبنى للناحية وآخر للنفوس والأحوال الشخصية ومركزا لتوزيع الاسمنت.
ويوجد في جرمانا ثلاثة مشافي خاصة وعدد كبير من مراكز التحليل والتصوير الشعاعي وتنتشر فيها الجمعيات التعاونية والخيرية والاستهلاكية وتعتبر جرمانا من المدن الناهضة علمياً فهي تضم أكثر من خمسمائة عيادة أخصائية عدا عيادات الأسنان وعدد وافر من مكاتب المحامين والمهندسين وتعتبر جرمانا سوقا تجاريا واعدا حيث تضم نخبة من مجمعات الألبسة والمصاغ والأدوات المنزلية والمفروشات ودخلتها حديثا وكالات بيع وتجارة السيارات وأصبحت مركز استقطاب للعديد من البنوك الخاصة.
ويتوسط مدينة جرمانا موقفها (مكان اجتماع الأهالي) المخصص للمناسبات وتعود ملكيته لمجلس الوقف.
وتحوي جرمانا مجموعة كبيرة من صالات الأفراح والمقاهي ومطاعم الوجبات السريعة ودور التسلية وفيها العديد من الحدائق والمتنفسات المنتشرة بالقرب من الموقف وفي حي الآس الشرقي وفي حي البلدية وكرم حديد وتحول قسم كبير من بساتينها إلى متنزهات كما باتت تحتضن جامعاً كبيراً وعدداً من الكنائس ليقدر عدد سكانها مع الوافدين والمقيمين قرابة النصف مليون نسمة.

جرمانا

هذه هي جرمانا فلنضيء الشموع لها ولنصطف كتفاً إلى كتف ونمسك أيادي بعضنا البعض ولنقرأ التسابيح لتبقى بلد العزة والكرامة بلد الضيافة فهي مجمع الجبلين العرب والشوف وكعائدون من حروب منتصرة تسبقهم راياتهم وعلى وقع الطبول وسنابك الخيل نرفع رايات الوطن وننحني تكرماً للذين قدموا دمائهم فداءً للواجب المقدس وصاغوا ملحمة المجد العظيم ولنعمل سوياً على صنع الحياة الحرة الكريمة في مدينتنا العامرة بأهلها وتراثها وتاريخها الذي أودعته ذاكرة الآباء في قبس من نور ليبقى خالداً ومولداً العزيمة لتبقى رؤوسنا مرفوعة تحت علمنا العربي السوري الخفاق أبداً ودائماً.